تويتر

Sefsafapub تدور أحداث رواية "ساحرات جتيكوفا" في وسط اوروبا حيث تختفي أسرة من الساحرات وتحاول صحفية اكتشاف تاريخ هذه الأسرة باع… https://t.co/Uu2NBFxYP7
11hreplyretweetfavorite

أسامة فاروق يكتب: الأزهر و"الإخوان" وأزمة الحكم!

في تقديمه لكتاب "سطوة النص/ خطاب الأزهر وأزمة الحكم" للباحثة بسمة عبدالعزيز، يكتب عماد عبداللطيف أن الأزهر ظل يحتفظ باستقلال نسبي عن المؤسسات السياسية حتى أمسك الضباط الأحرار الحكم في يوليو 1952. ومنذ ذلك الحين خضعت مؤسسة الأزهر لهيمنة المؤسسات السياسية بشكل مباشر، وقُننت سيطرة مؤسسة الرئاسة المصرية تحديداً على مشيخة الأزهر بواسطة القانون رقم 103 لسنة 1960 الذي جعل تعيين شيخ الأزهر بقرار من رئيس الجمهورية.

 

السيطرة السياسية على المؤسسة الدينية الأبرز كان منعطفا تاريخياً في حياتها، فدخلت بعده في جمود طويل، وقلت فترات نشاطها إلى حد بعيد، وبُذلت في سبيل استنهاضها محاولات عديدة، كثير منها كانت لجماعة الإخوان المسلمين، لكن تلك المحاولات لم تلقَ صدى عند علماء الأزهر، بحسب مجموعة من الباحثين منهم محمود إسماعيل في كتابه عن حسن البنا. وقد أدركت حركة الإخوان هذه الحقيقة، ومن هنا حاولوا الرد على ما يدور في أذهان الجماهير، في محاولة لسد الفراغ الديني، فرد الأزهر باقتراح تقدم به الشيخ المراغي إلى علي ماهر إبان وزارته بحل الجماعات الدينية وفي مقدمها جماعة الإخوان، لأنها قد أباحت لنفسها حق إصدار الفتاوى ونشرها على الناس.

 

وعندما قامت حكومة السعديين بحل الجماعة، قال شيخ الأزهر: "إن هذه الجماعة هي إخوان الشياطين...". وعندما اغتيل النقراشي باشا ظهر رد فعل رجال الأزهر في بيان يدين الاغتيال السياسي باعتبار أن الأديان تحرم القتل، وأن القتل من سنن الخوارج، في الوقت الذي صمت فيه رجال الأزهر تماماً عندما اغتيل حسن البنا على يد الحكومة.

 

ومع ثورة يناير (2011) والدور الذي لعبه "الإخوان" في الشارع، ثم تصدرهم المشهد السياسي، انتقل التوتر بين الجماعة والأزهر إلى مستوى جديد، حيث ظهر ما يشبه المنافسة بين السلطة والأزهر على السلطة الدينية، خصوصاً أن الإخوان لم يكونوا من أنصار مسألة فصل الدين عن الدولة.

 

من هنا، تأتي أهمية الفترة التي ترصدها بسمة عبدالعزيز في كتابها- الفترة من حزيران/ يونيو إلى آب/ أغسطس 2013- الذي كان في الأصل أطروحة تقدمت بها بسمة لنيل درجة الماجستير، لكن تعنت المشرف أدى إلى اختيارها التخلي عن الدرجة العلمية وطرح أفكارها في كتاب صدر عن دار "صفصافة".

 

الكتاب ليس مجرد تحليل لخطاب الأزهر في تلك الفترة شديدة الخطورة، رغم أهمية هذا الأمر وفرادته فلا توجد سوابق معروفة في هذا الإطار، لكنه محاولة لاختراق واحدة من المؤسسات المهمة في تاريخ المجتمع المصري والإسلامي عموماً، مؤسسة منغلقة على نفسها، لا تقبل النقد حتى إن الشيخ طنطاوي لجأ في إحدى معاركه مع الصحافة إلى القضاء، متهما رئيس تحرير صحيفة مشهورة بسب الأزهر، وحين سُئل عن ملابسات الأمر قال: "لقد سبني، وما دام سبني فقد سب المؤسسة كلها"! وهو أيضاً شكل من أشكال التماهي بين المؤسسة ورئيسها كما ترصد عبدالعزيز في دراستها.

 

تقول المؤلفة في تحليلها إن الجماعة دشنت منافسة خطابية غير معلنة مع الأزهر، ولوحت بأن السلطة والمرجعية الدينية الرسمية لم تعد حكراً عليه، بدأ من الخطابات الأولى للرئيس محمد مرسي، الذي دأب على استهلال خطبه بديباجة مطولة تنتمي إلى حقل الخطاب الديني، وعلى استخدام الألفاظ والتراكيب المستمدة منه أيضاً. كذلك دأب على الاستشهاد بآيات وأحاديث نبوية "ومن ثم بدا مكتفيا بمعرفته الدينية الخاصة، وأوحى إلى المتلقي بأنه- محاطاً بجماعة الحكم- يمثل مؤسسة سياسية ودينية في آن، قادرة على أن تلبي متطلبات المواطنين كافة، وأن تحل-إذا احتاج الأمر- محل الأزهر في مسائل الإفتاء وما يدور في فلكها".

 

لم يتوقف الأمر عند النزاع في الفتوى بل تخطى ذلك إلى المظاهر الدينية الشكلية، وعلى رأسها كما ترصد الباحثة، صورة الرئيس الملتحي، وتجلى الأمر في خطبة 15 حزيران/ يونيو 2013 في استاد القاهرة تأييدا للثورة السورية، إذ تميزت بحضور حاشد لممثلي التيارات الإسلامية "بلحاهم وجلابيبهم البيضاء"، كما كان يمكن ملاحظة الأمر في طريقة الحديث وتفاصيل الخطاب.

 

استخدام الخطاب الديني في الأحاديث السياسية بالتأكيد لم يكن من اختراع "الإخوان"، لكنه حسب الدراسة لم يكن بمثل هذا التركيز والمحورية، ولم تقدم جماعة الحكم نفسها خلال العقود الخمسة أو الستة الماضية بديلاً دينيا عن الأزهر "ربما لجأ بعض الرؤساء إلى تهميش دور المؤسسة الدينية العتيقة في فترات زمنية بعينها مثلما فعل الرئيس جمال عبد الناصر مثلا، لكنه لم يحاول احتلال مكانها واستلاب نفوذها ومكانتها".

 

وبالتالي، تعرض الأزهر وشيخه، كما ترصد الدراسة، خلال فترة حكم مرسي التي بدأت عام 2012 إلى مناوشات عديدة، من داخل المؤسسة ومن خارجها، بهدف إضعاف شيخ الأزهر وإبعاده عن دوره ومكانته و"انعكست في هذا الخطاب حال شعورية بالتهديد لدى بعض رجال الدين المنتمين للأزهر، تولدت في ظل نظام حكم ذي صبغة دينية شبه معلنه، تدعمه جماعة ذات ثقل تنظيمي لا يمكن إنكاره".

 

تستنج عبدالعزيز أخيراً أن محاولات تحجيم دور الأزهر التي استمرت طوال فترة حكم مرسي وجماعته ربما جعلته مستعداً ومتأهباً لتقديم الدعم الخطابي للسلطة الجديدة. لكن الدراسة ترصد أيضا تذبذب في استجابة خطاب المؤسسة الدينية للسلطة السياسية وتحديداً ما بعد هذا التاريخ، فقد قدم لها المساندة والتأييد من ناحية، واستنكر ودان النتائج المترتبة عليهما من ناحية أخرى! بداية من عزل مرسي بتأييد شيخ الأزهر وحضوره ومشاركته الفاعلة، ثم باتخاذ الشيخ والمشيخة خطوة إلى الوراء في ظل أحداث العنف التي تساقط فيها عشرات الضحايا في أحداث الحرس الجمهوري، وإعلان الشيخ الطيب نيته الاعتكاف بسببها، ثم التقدم خطوة ودعوة الجماهير إلى الخروج لتفويض وزير الدفاع إثر الخطاب الذي ألقاه الأخير طالباً إطلاق يده في عملية مواجهة العنف والإرهاب، ثم بالعودة مرة ثانية إلى استنكار سقوط الضحايا في أحداث النصب التذكاري، وأخيراً بإخلاء المسؤولية عن الأحداث الدموية التي وقعت أثناء فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة وإنكار معرفة التوقيت والقرار.

 

·        نشر المقال في جريدة المدن اللبنانية

 

التعليقات

Share on Myspace
^^